الشيخ محمد باقر الإيرواني

353

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

عليها كما هو واضح . وقد يقال بأن العدالة وان لم تكن شرطا إلّا انه يلزم تجنب الكبائر كشرب الخمر والزنا لما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تعط من الزكاة أحدا ممّن تعول . . . ، وان لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم ليس بهم بأس اعفاء عن المسألة . . . » « 1 » ، بتقريب ان المراد من « ليس بهم بأس » عدم صدور الكبائر لو لم تستفد شرطية العدالة . أو لما رواه داود الصّرمي مضمرا : « سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟ قال : لا » « 2 » . وفيه : ان حديث أبي خديجة وان أمكن تصحيح سنده - باعتبار ان طريق الشيخ إلى ابن فضال وان كان فيه الزبيري إلّا انه يمكن توثيقه من خلال شيخوخة الإجازة . وسالم بن مكرم وان تعارض فيه توثيق النجاشي بتضعيف الشيخ إلّا ان توثيق النجاشي مقدّم اما لما قيل من أضبطيته أو لأنّ كلام الشيخ متعارض في نفسه لما نقله العلّامة من توثيقه له في موضع آخر - إلّا أنّه قابل للتأمّل دلالة لاحتمال إرادة معنى آخر من نفي البأس ككونه غير مخالف للحقّ . وحديث الصّرمي وان أمكن التغلّب على اضماره بالبيان العام في جميع المضمرات إلّا ان الصّرمي نفسه لم يثبت توثيقه إلّا بناء على تمامية كبرى وثاقة جميع من ورد في أسانيد كامل الزيارات . وبهذا يتّضح عدم تمامية دليل على الشرط المذكور إلّا إذا فرض ان الدفع له موجب لتشجيعه على المعصية فلا يجوز ، لا لكون ذلك

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 14 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 17 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1 .